عبد العزيز الدريني
72
طهارة القلوب والخضوع لعلام الغيوب
أهل النار واثبوراه ، فيقال لهم ( لا تَدْعُوا الْيَوْمَ ثُبُوراً واحِداً وَادْعُوا ثُبُوراً كَثِيراً ) . والثبور : الهلاك والخسران . قال كعب الأحبار : ينظر اللّه تعالى إلى عبد فيقول خذوه فيخطفه مائة ألف ملك حتى يتفتت من أيديهم ، فيقول : أما ترحمون ؟ فيقولون كيف ترحمك ولم يرحمك أرحم الراحمين ؟ . « وروى أن خزان جهنم تسعة عشر مع كل واحد منهم ألف من الخزّان وإن على باب من أبواب جهنم لأربعمائة ألف ملك ليس في قلب واحد منهم مثقال ذرة من الرحمة ، لو طار طائر من منكب أحدهم لطار شهرين قبل أن يصل إلى منكبه الآخر ، يعرفون الكفار بسيماهم بزرقة العيون وسواد الوجوه ، فيأخذون الكافر فيجمعون بين رأسه وقدمه من وراء ظهره كالقوس ويلقونه في النار فيهبط هبوطا فهو قوله تعالى ( يُعْرَفُ الْمُجْرِمُونَ بِسِيماهُمْ فَيُؤْخَذُ بِالنَّواصِي وَالْأَقْدامِ ) ثم لا يزال كذلك حتى يخرج منها المسلمون فلا يبقى فيها إلا الكفار وهو يوم الحسرة إذ قضى الأمر ، فتغلق أبواب النار على الكفار ويجعل كل واحد من الكفار في تابوت من الحديد ويضاعف عليهم العذاب كل يوم أضعافا فيخلدون فيها أبدا من غير نهاية ، نسأل اللّه تعالى العافية . فحقّ على كل عاقل أن يكون خائفا فإن الخلود في النار وإن كان مخصوصا بالكفار فإن العبد لا يدرى بماذا يختم له ، وإن ختم للعبد بالإيمان فقد يؤخذ بالعصيان . ومن دخل النار ولو ساعة فقد ذاق ألما شديدا لا يوجد مثله في الدنيا بوجه من الوجوه ، بل لو توعد الملك أحدا أن يسجنه في الحمام أو في المكان الحار في الصيف أو يتركه في الشمس إن أكل طعاما يشتهيه لترك شهوته خوفا من تلك العقوبة . قال أحمد بن حرب : واللّه إنا لنؤثر الظل على الشمس ولا نؤثر الجنة على النار . اللهم سلمنا من هذه الأحوال بفضلك وكرمك وتوفنا على الإيمان فأنت أولى بتمام نعمتك ، وتجاوز عن سيئاتنا بإحسانك ، وتغمدنا برحمتك وغفرانك إنك أنت أرحم الراحمين .